السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
211
مصنفات مير داماد
مراتب مرتّبة على حسب تضاعف الاعتبارات والالتفاتات ، هي العلم بالمعلوم ، والعلم بالعلم بالمعلوم ، والعلم بالعلم بالعلم ؛ ويحكم أنّ المراتب اللامتناهية مضمّنة بأسرها في تلك الحالة الانكشافيّة بصورة واحدة بسيطة ؛ فكذلك هنا حالة شوقيّة إجماعيّة مجملة يفصّلها العقل على حسب تضاعف الالتفاتات والاعتبارات إلى مراتب متسلسلة مترتّبة هي إرادة الفعل وإرادة إرادة الفعل ، وإرادة إرادة الإرادة ؛ ويحكم بأنّ المراتب المتسلسلة المرتّبة الغير المتناهية مضمّنة الحصول جميعا في تلك الحالة المجملة الإجماعيّة بهيئة واحدة بسيطة . لكنّ الترتّب هنا متصاعد ، كما بين أبعاض الحركة الواحدة المتصلة المتسابقة إلى مبدأ المسافة . وهناك متنازل ، كما بين أبعاضها المتلاحقة إلى منتهاها . ومن هذا السبيل أمر النيّة في العبادة . فالعبادة منويّة بالنيّة والنيّة منويّة بنفسها . وكذلك نيّة النيّة ونيّة نيّة النيّة إلى حيث يعتبرها الذهن ، لا بنيّة أخرى مبانية لنفسها . فهي بنفسها كأنّها نيّة لأصل العبادة . ولتلك النيّات جميعا على الإجمال باعتبارات متضاعفة . ومن هناك ينحلّ تشكيك أبي حنيفة في نيّة الطّهارة المائيّة . وإن هو إلّا شبهة نيّة الورود على اشتراط مطلق العبادة بالنيّة . وممّا يجرى هذا المجرى من وجه آخر أمر اللّزومات المتضاعفة لا إلى نهاية ، في لزوم شيء لشيء . ومرّ الحقّ وكنه الأمر فيه ما أوردناه في كتابنا « الأفق المبين » . وممّا في هذا السبيل أمر الحركة الإراديّة في المسافة القابلة للانقسام لا إلى نهاية ، إذ هناك إرادة وحدانيّة إجماليّة إزاء لوحدة المسافة المتصلة منحلّة في لحاظ العقل إلى إرادات متعدّدة حسب انقسام تلك المسافة إلى إجزائها الوهميّة المقداريّة . فإن أزعج سرّك أنّه وإن استتبّ القول واستقام الكلام حينئذ في توسيط اختيار العبد ، لكن بقي الإعضال في أمر استحقاقه المثوبات والعقوبات الوارد لها الوعد والوعيد في التنزيلات الكريمة الإلهيّة والأحاديث الشريفة النبويّة ، فإنّ فعله وإن كان مترتّبا على إرادته إلّا أنّ إرادته للفعل وإرادته لإرادة الفعل وإرادته لإرادة الإرادة ، وهلمّ جرّا في تمادى الاعتبار إلى لا نهاية واجبة الحصول جميعا ، لا منه ، بل من تلقاء مبدأ آخر ، فمن أين له استحقاق المثوبة والعقوبة ؟